أبو الحسن الشعراني

281

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

غسله بالاستحباب دون الوجوب إلا على مذهب صاحب الكفاية رحمه اللّه تعالى حيث إن مقتضاه أنه يتصف بالوجوب دون الاستحباب . ولو نوى به التوصل إلى واجب ولكن لم يأت بالواجب اتجه على مذهب صاحب الفصول كونه مستحبا وعلى مذهب الشيخ اتصافه بالوجوب فقط . « دلالة النهى على الفساد » هذا البحث لا ينبغي أن يعدّ في المبادى الأحكامية لأنه بحث عن الدليل وأحواله فهو من العلم ، نعم إمكان اجتماع الحكم التكليفي وهو الحرمة مع الحكم الوضعي وهو الصحة من المبادى ، ولكن العمدة البحث في دلالة النهى هل هي على الحرمة أو على الفساد ولذلك تركناه هاهنا . مع أن الحق أن الصحة ليست من الأحكام الشرعية كما مرّ ، بل هي في العبادة والمعاملة بمعنى كون الفعل الصادر عن المكلف مطابقا لما امر به أو لما حكم بترتب الأثر عليه ، وهذه المطابقة ثابتة عقلا في المطابق . وكذا سقوط القضاء والإعادة حكم العقل مع أنه ليس معنى مطابقيا للصحة . وأما نفس الحكم بترتب الأثر فشرعي كالحكم بوجوب الصلاة ، ولكن يجب اعتبار الصحة في الفعل الصادر من المكلف أعنى الفعل الشخصي باعتبار مطابقته للكلى الذي اعتبره المولى مع أن الحكم بترتب الآثار أيضا منتزع من الأحكام التكليفية بآثار المعاملات لا بنفس المعاملة ، والنهى عن نفس المعاملة الصحيحة لا يوجب اجتماع الحكمين في موضوع واحد كما في مسألة اجتماع الأمر والنهى فلا ربط بينهما أصلا .